تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
17
محاضرات في أصول الفقه
السبب الضعيف إلى وجود السبب القوي ، فإنه مانع عن تأثير الضعيف ومزاحم له ، وإلا فالمقتضي له موجود . وقد سبق أن عدم المعلول إنما يستند إلى وجود المانع في ظرف تحقق المقتضي وبقية الشرائط . ولنأخذ لذلك مثالين : الأول : ما إذا فرض ثبوت المقتضي لكل من الضدين في محل واحد ، كإرادة الضدين من شخص واحد وكانت إرادته بالإضافة إلى أحدهما أقوى من إرادته بالإضافة إلى الآخر ، كما لو كان هناك غريقان وقد تعلقت إرادته بإنقاذ كل واحد منهما في نفسه ، ولكن إرادته بالإضافة إلى إنقاذ أحدهما أقوى من إرادته بالإضافة إلى إنقاذ الآخر ، من جهة أن أحدهما عالم والآخر جاهل ، أو كان أحدهما صديقه والآخر أجنبيا عنه ، وغير ذلك من الخصوصيات والعناوين الموجبة لكثرة الشفقة والمحبة بالإضافة إلى إنقاذ أحدهما دون الآخر ، ففي مثل ذلك لا محالة يكون المؤثر هو الإرادة القوية دون الإرادة الضعيفة ، فإنها لمكان ضعفها تزاحمها الإرادة القوية ، وتمنعها عن تأثيرها في مقتضاها ، وتلك لمكان قوتها لا تزاحم بها . إذا عدم تحقق مقتضي الإرادة الضعيفة غير مستند إلى وجود الضد الآخر ، ولا إلى عدم مقتضيه ، فإن مقتضيه - وهو الإرادة الضعيفة - موجود على الفرض ، بل هو مستند إلى وجود المانع والمزاحم له ، وهو الإرادة القوية . الثاني : ما إذا فرض ثبوت المقتضي لكل من الضدين في محلين وموضوعين ، كما إذا كان كل منهما متعلقا لإرادة شخص ولكن كانت إرادة أحدهما أقوى من إرادة الآخر ، كما إذا أراد أحد الشخصين - مثلا - حركة جسم إلى جانب وأراد الآخر حركة ذلك الجسم إلى جانب آخر وهكذا . . . ففي مثل ذلك أيضا يكون المؤثر هو الإرادة الغالبة دون الإرادة المغلوبة ، فعدم أثرها أيضا غير مستند إلى وجود أثر تلك الإرادة ، بل هو مستند إلى مزاحمتها بها ، لمكان ضعفها ، وعدم مزاحمة تلك بها لمكان قوتها . فالنتيجة إذا : لا يمكن فرض وجود صورة يستند عدم الضد في تلك الصورة